ابن كثير

228

السيرة النبوية

غفر الله لك أو قد وضعت السلاح ؟ ! قال : نعم فقال جبريل : لكنا لم نضعه منذ نزل بك العدو وما زلت في طلبهم حتى هزمهم الله - ويقولون : إن على وجه جبريل لاثر الغبار - فقال له جبريل : إن الله قد أمرك بقتال بني قريظة فأنا عامد إليهم بمن معي من الملائكة نزلزل بهم الحصون ، فأخرج بالناس . فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في أثر جبريل فمر على مجلس بني غنم وهم ينتظرون رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألهم فقال : مر عليكم فارس آنفا ؟ قالوا : مر علينا دحية الكلبي على فرس أبيض تحته نمط أو قطيفة ديباج عليه اللامة . فذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ذاك جبريل ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشبه دحية الكلبي بجبريل ، فقال : الحقوني ببني قريظة فصلوا فيهم العصر . فقاموا وما شاء الله من المسلمين فانطلقوا إلى بني قريظة ، فحانت صلاة العصر وهم بالطريق ، فذكروا الصلاة فقال بعضهم لبعض : ألم تعلموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمركم أن تصلوا العصر في بني قريظة . وقال آخرون : هي الصلاة . فصلى منهم قوم وأخرت طائفة الصلاة حتى صلوها في بني قريظة بعد أن غابت الشمس ، فذكروا لرسول الله صلى الله عليه وسلم من عجل منهم الصلاة ومن أخرها ، فذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعنف واحدا من الفريقين . قال : فلما رأى علي بن أبي طالب رسول الله صلى الله عليه وسلم مقبلا تلقاه وقال : ارجع يا رسول الله فإن الله كافيك اليهود . وكان على قد سمع منهم قولا سيئا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأزواجه رضى الله عنهن ، فكره أن يسمع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لم تأمرني بالرجوع ؟ فكتمه ما سمع منهم فقال : أظنك سمعت في منهم أذى ، فامض فإن أعداء الله لو رأوني لم يقولوا شيئا مما سمعت . فلما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بحصنهم ، وكانوا في أعلاه ، نادى بأعلى